شوقي ضيف

312

المدارس النحوية

برأيه في غير مسألة ، من ذلك حذف الموصول الأسمى ، كقول حسان : أمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء على تقدير : ومن يمدحه « 1 » . ومن ذلك جواز منع الاسم من الصرف في ضرورة الشعر « 2 » ، وجواز إقامة غير المفعول به من الظرف والجار والمجرور والمصدر نائب فاعل مع وجوده كما جاء في قراءة أبى جعفر : ( لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) « 3 » ، ومجىء إذ الظرفية مفعولا به مثل : ( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا ) وبدلا منه مثل : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ ) والجمهور لا يثبتون ذلك « 4 » ، ومجىء أو العاطفة بمعنى الواو أي لمطلق الجمع مثل : « لنفسي تقاها أو عليها فجورها » ، أي وعليها ، ومثل قول جرير في عبد الملك بن مروان : « جاء الخلافة أو كانت له قدرا » ، وقال ابن مالك : من أحسن شواهده الحديث : « اسكن حراء ، فما عليك إلا نبي أو صدّيق أو شهيد » « 5 » . وفي كثير من المسائل التي ينفرد بها الكوفيون نراه يختار رأيهم ، من ذلك ما ذهبوا إليه من أن مذ ومنذ ، إذا وليهما اسم مرفوع مثل « ما رأيته مذ أو منذ شهران » ، ظرفان مضافان لجملة حذف فعلها وبقي فاعلها والأصل : مذ كان شهران ، وكان المبرد وابن السراج والفارسي يذهبون إلى أنهما مبتدآن وما بعدهما خبر ، وذهب الأخفش والزجاج والزجاجي إلى أنهما ظرفان مخبر بهما عما بعدهما « 6 » . ومن ذلك اختياره رأيهم في جواز أن يوضع المفرد والمثنى والجمع موضع الآخر مثل قول امرئ القيس : « بها العينان تنهلّ » أي تنهلان ، وقولهم « لبيك » أي تلبية مكررة وقولهم « شابت مفارقه » وليس للشخص سوى مفرق واحد ، ومثل عظيم المناكب وغليظ الحواجب والوجنات « 7 » . واختار رأيهم في أنه إذا وقع بعد الجار والمجرور مرفوع وتقدمهما نفى أو استفهام أو موصوف أو موصول أو

--> ( 1 ) المغنى ص 692 . ( 2 ) الهمع 1 / 37 . ( 3 ) الهمع 1 / 162 . ( 4 ) الهمع 1 / 204 . ( 5 ) الهمع 2 / 134 . ( 6 ) المغنى ص 373 . ( 7 ) الهمع 1 / 50 .